كامل سليمان

156

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

وإلى صراط مستقيم ، ومضى على منهاج آبائه حذو النعل بالنعل ، على عهد عهده ووصيّة أوصى بها إلى وصيّ ستره اللّه عزّ وجلّ بأمره إلى غاية ، وأخفي مكانه بمشيئته للقضاء السابق والقدر النافذ ، وفينا موضعه ، ولنا فضله . ولو قد أذن اللّه عزّ وجلّ فيما قد منعه ، وأزال عنه ما قد جرى به من حكمه ، لأراهم الحقّ ظاهرا بأحسن حلية وأبين دلالة وأوضح علامة ، ولأبان عن نفسه وقام بحجته . ولكنّ أقدار اللّه عزّ وجلّ لا تغالب ، وإرادته لا تردّ وتوفيقه لا يسبق . . فليدعوا عنهم اتّباع الهوى ، وليقيموا على أصلهم الذي كانوا عليه ، ولا يبحثوا عمّا ستر عنهم فيأثموا ، ولا يكشفوا ستر اللّه عزّ وجلّ فيندموا « 1 » . . ( فها هوذا يثبّت أولياءه في كل مناسبة ، ويشدهم إلى عقيدتهم الأصيلة ، ويزيل الشكوك من أذهانهم ، ويحذّرهم من الانحراف عن صراطهم المستقيم لئلا يضلّوا مع من ضلّ . . وحين توفي هذا السفير الجليل ، حزن الناس عليه حزنا شديدا حتى أن المهديّ عليه السّلام حزن عليه وعزّى فيه - وابنه السفير الثاني كما ذكرنا - وشرّفه بكتاب قال فيه : ) - إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، تسليما لأمره ورضاء بقضائه . عاش أبوك سعيدا ومات حميدا ، فرحمه اللّه وألحقه بأوليائه ومواليه عليهم السّلام . فلم يزل مجتهدا في أمرهم ، ساعيا فيما يقرّبه إلى اللّه عزّ وجلّ وإليهم . نضّر اللّه وجهه وأقال عثرته « 2 » . . ( وكتب إليه معزّيا مرة ثانية تدل على حزنه العظيم لفقد هذا السفير الجليل ، وعلى مكانته من نفسه ، ويبشّره بإقامته مكان أبيه : ) أجزل اللّه لك الثواب ، وأحسن لك العزاء . . . رزئت ورزئنا ، وأوحشك فراقه وأوحشنا ، فسرّه اللّه في منقلبه . كان من كمال

--> ( 1 ) البحار ج 53 ص 191 والإمام المهدي ص 257 - 258 . ( 2 ) البحار ج 51 ص 349 ومنتخب الأثر ص 395 والغيبة للطوسي ص 219 والإمام المهدي ص 252 وإلزام الناصب ص 125 وص 130 - 131 .